من "وورد" إلى المحاكم.. "مايكروسوفت" تدخل عالم المحاماة بالذكاء الاصطناعي
2 مايو 2026
كشفت شركة مايكروسوفت عن أداة جديدة تحمل اسم "Legal Agent"، في خطوة قد تعيد رسم ملامح قطاع التقنية القانونية المعتمد على الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات واسعة حول مدى قدرة الأداة على منافسة الشركات المتخصصة أو إحداث تحول فعلي في السوق.
ويأتي الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع التقنية القانونية اضطرابات متسارعة بعد إطلاق شركة أنثروبيك مؤخرًا إضافة "Claude" القانونية، التي أثارت اهتمامًا كبيرًا داخل الأوساط القانونية والتقنية، ما دفع مراقبين إلى اعتبار دخول "مايكروسوفت" محاولة مباشرة لمواكبة المنافسة المتصاعدة بين شركات التكنولوجيا الكبرى على سوق الخدمات القانونية الذكية.
أداة مدمجة داخل "وورد"
الأداة الجديدة تعمل من داخل برنامج Microsoft Word، وتستهدف مساعدة المحامين والفرق القانونية في مهام مثل مراجعة العقود، اكتشاف المخاطر القانونية، وتحرير المستندات القانونية بصورة أكثر سرعة وكفاءة.
تستهدف الأداة الجديدة مساعدة المحامين والفرق القانونية في مهام مثل مراجعة العقود، اكتشاف المخاطر القانونية، وتحرير المستندات القانونية بصورة أكثر سرعة وكفاءة
لكن حتى الآن، لا تزال الأداة متاحة بشكل محدود عبر برنامج "Frontier" التجريبي الخاص بـ"مايكروسوفت"، ولم تُطرح رسميًا لجميع المستخدمين، وهو ما يجعل تأثيرها الحقيقي على السوق غير واضح في الوقت الراهن.
ويرى خبراء تحدثوا لموقع "LAW" أن نقطة القوة الأساسية للأداة تكمن في دمجها داخل بيئة العمل التي يستخدمها المحامون يوميًا بالفعل، بدلًا من إجبارهم على الانتقال إلى منصات خارجية أو شراء برامج إضافية.
تهديد مباشر لشركات التقنية القانونية
اعتبر الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "Wickard AI" أوليفر روبرتس، أن الأداة قد تتحول إلى تهديد حقيقي لشركات التقنية القانونية المتخصصة إذا أثبتت كفاءتها عند الإطلاق الواسع.
وأوضح أن وجود الأداة داخل منظومة "مايكروسوفت" يمنحها أفضلية كبيرة، لأن كثيرًا من المؤسسات القانونية تعتمد بالفعل على منتجات الشركة في أعمالها اليومية.
وقال إن بعض المحامين قد يفضلون استخدام أداة مدمجة داخل بيئة "مايكروسوفت" حتى لو كانت أقل كفاءة نسبيًا من الحلول المتخصصة، وذلك لتقليل التكاليف وتبسيط سير العمل.
وأضاف أن شركات التقنية القانونية بنت ميزتها التنافسية خلال السنوات الماضية عبر الاندماج المباشر مع مستندات "وورد" وسير العمل القانوني، وهو المجال ذاته الذي تحاول "مايكروسوفت" دخوله الآن.
شكوك حول القدرة الحقيقية
ورغم الضجة التي رافقت الإعلان، لا يتفق الجميع على أن "Legal Agent" سيُحدث ثورة حقيقية في القطاع.
ومن بينهم جو بورستين، الشريك في شركة "Baretz + Brunelle"، والذي أبدى تشككه في قدرة "مايكروسوفت" على تقديم منتج متخصص بالدرجة المطلوبة، معتبرًا أن قطاع التقنية القانونية يحتاج إلى خبرات عميقة ودقيقة لا تتوافر بسهولة لدى الشركات العامة.
وأشار إلى أن "مايكروسوفت" قدمت عبر تاريخها منتجات ناجحة للغاية، لكنها قدمت أيضًا أدوات لم تحقق التأثير المتوقع، في إشارة ساخرة إلى مساعد "Clippy" الشهير الذي ارتبط بتجربة استخدام محدودة النجاح في الماضي.
سباق محتدم بين عمالقة التكنولوجيا
ويبدو أن سوق الخدمات القانونية القائمة على الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة جديدة من المنافسة المباشرة بين شركات التكنولوجيا الكبرى، بعدما كان المجال يهيمن عليه لاعبون متخصصون في البرمجيات القانونية.
وقال مارك ويليامز، المدير المؤسس المشارك لمختبر "Vanderbilt AI Law Lab"، إن خطوة "مايكروسوفت" قد تكون رد فعل على التحركات الأخيرة لشركات منافسة، وعلى رأسها "أنثروبيك".
وأشار إلى أن الإقبال الكبير على خدمات "Claude" القانونية، بما في ذلك تسجيل أكثر من 20 ألف شخص في ورشة عمل مخصصة للفرق القانونية، ربما دفع "مايكروسوفت" للإعلان المبكر عن أداتها حتى قبل جاهزيتها الكاملة للإطلاق التجاري.
مقامرة محدودة المخاطر
ويبدو أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بإطلاق الأداة، بل بمدى دقتها واعتماديتها في التعامل مع الوثائق القانونية الحساسة، وهي نقطة شديدة الأهمية في قطاع لا يتحمل الأخطاء بسهولة.
وفي المقابل، فإن فشل المشروع -إن حدث- لن يشكل أزمة كبيرة لـ"مايكروسوفت"، بالنظر إلى تنوع أعمالها وقوة حضورها العالمي في مجالات البرمجيات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
لكن إذا نجحت الأداة في تقديم أداء موثوق داخل بيئة العمل القانونية اليومية، فقد تجد شركات التقنية القانونية نفسها أمام منافس ضخم يمتلك قاعدة مستخدمين جاهزة بالفعل، وهو ما قد يغير شكل السوق خلال السنوات المقبلة.