ultracheck
  1. ثقافة
  2. نصوص

مهرجان رنّة اسمها

10 ديسمبر 2025
ضوء
ضوء (مواقع التواصل)
أيمن أ. حسونة أيمن أ. حسونة

أحبُّ فيّ الخلطة التي أصيرها حين ترتبكُ حواسي وتتداخل مهمّاتها ويتغيرُ منطقُ الحروف حين أقولها أمام صوتٍ كهذا!

كرهتُ المرضَ وأحببتُ أثره، دعوتُ ربّي أن يزيحَ ألمه، وأن يبقي ما تسبّبَ فيه بغيرِ أذًى على الحبال الصوتية، نغشةٌ هي الساعاتُ التي تنتهي وفق آلةِ النَعس اللاإرادية. جميلٌ هو الحظ، ومحظوظٌ ذلك اللاعبُ الذي صدقَ نيّته في المرّة الأولى، فكافأته اللعبة في ختامها بما يرضيه عن كل ميداليات التي وزعتها اللجنة الأولمبية منذُ الدورة الأولى!

كيف لتغيّر موقع الكلمات في الجُملة الثابتة أن يجعلها تصعدُ إلى أعلى قمّة في مصنع السيروتونين، فيسكبُ كميّات اضافية تسيرُ بطول الأوردة، وعرضِ الأعضاء، زوايا الأعصاب، وتفاصيلُ الخلايا، تعيد تشكيل الأنسجة الضامّة، الظهارية، والعضلية، والعصبية، لتتحوّلَ إلى طاقة، لا تُستحدث ولا تفنى، بل تتحولِ من ابتسامة إلى أخرى، يظهرُ منها حرف الألفِ فقط، والباقي يستقرُّ في القلب؟

كيف يقتنعُ الوقت أن عليه أن يصرفَ النظرِ عن استهلاكه لوقودنا طيلة ما مرّرنا به، لنحظى بساعات قليلة نكتشفُ فيها أن العَدّاد القديم لم يعد دقيقًا في احتسابِ أنفاسنا، وأن تَقَطُّعها الذي يحدث الآن، لأسباب لاسلكية، لكنها مرئية وحسيّة، أكثر بكثيٍر من كبسات هذا الكيبورد؟

أحبُّ منّي ما فيّ من هدوءٍ يزورني وأنا في أشدّ الحاجة إلى حفلة كاملة تدوم ليومين، وليلة صاخبة تدبُّ في رأسي.

أحبُّ منّي ما فيّ من دهشةٍ بحثتُ عنها في كل "كاتالوجاتي" الأصلية، لم أجدَ سرَّ عودتها كأنها شابّة وهي ابنة أربعينَ وسنةٌ كاملة!

أحبُ يقظتي حين يكون النوم ملجئي الوحيد المتبقي لأقابل حلمًا حقيقيًا أردتُ عيشه، وأحبُّ صمتي الذي يفرضُ حظرَ تجول على لساني، فتنطقُ عيناي في العتمة.

يخجل الضوء القادمُ إليّ من عشوائية السرعة التي أفركُ بها جفنيّ لأضبط إعداداتهما من جديد بحسب المسافة والدفء، وابتعاد يدي عن كبسة الــ"سايد لامب" فأواجه الضوء بضوءٍ مضاد، يعانقه، ويحتضنني، لننام تحت غطاء كبير يكفي لما اتسع عمري من كُتب سأقرأها، وأخرى أريدُ أن أكتبها، فتتحول من رموزٍ مشفّرة في دماغي _الذي أحب_ إلى حبرٍ برائحةٍ طازجة يفوح بعد طباعة الكتب في دار نشرٍ نصفُ آلية.

أحبُّ فيَّ ما يحبّه العسكر في الخبر العاجل لإعلان انتهاء الحرب؛ وكلّ لهفتهم للعودة إلى البيوت.

أحبُّ فيَّ ما يحبّه دبُّ الباندا في القصب الطري وفي كثرة القيللة؛ "الضجّة البيضاء" الصادرة عن المتفرجين.

أحبُّ فيَّ ما يحبه عمال المناجمُ في ضوء الشمس؛ نجاتهم ليومٍ آخرٍ ليفعلوا ما يحبّون.

أحبُّ فيَّ ما يحبّه محترفو البورصات في اللون الأخضر على الشاشات؛ سأشتري لها هديّةً تستحقُها.

أحبُّ فيَّ ما يحبّه الإمام في سماعٍ "آمين" في فاتحةِ الفجر، كأنها ظهر الجُمعة؛ فيطمئنُ قلبه.

أحبُّ فيَّ ما تحبّه أمّي فيَّ؛ فخرها بشبهي المكثّفِ الغزير التفاصيل... لأشقّائها.

أحبُّ فيّ ما يحبُّه الثوارُ في الثورة؛ أن تكونَ ثورةً مستمرّة.

أحبّني حينَ أحبُّ، فيخجلُ شوكُ الصبر من صبر زوجات باعته الجوالين في الصيف، فيذوبُ الشوك في منبته خجلًا، وحبًّا.

بحثتُ طويلًا عن السيجارة التي فَضفَضت شفتيَّ إليها بما تدحرج من كلماتٍ مسرعةً كفاردةِ عرس الابن البكر لعائلة كانت على وشك ان يتلاشى اسمها من السجلات، لا بسبب الحرب، بل الحُب.

طويلٌ هو الوقت الذي قضيته في البحث عن المعنى خلف طول الدقيقةِ الواحدة حين لا تُطيقُ أعضاؤكَ جميعها أيَّ ثانية فيها، وبين قِصر الأربع والعشرين ساعة حين تتحول رنّة المسج التي اعتدتها على هاتفك منذ حملت "أيفون أربعة"، لتصيرَ مهرجانًا!

تظهرُ على الشاشة كومةَ حروفٍ تُشكّلُ اسمًا من مقطعين، تتسارع أنفاسك لاستقبال خفّة الظلّ في حضورٍ يجبُّ ما قبله من حضور.

مهرجانٌ كامل التفاصيل، تصير الرنّةُ المعتادة، وقلبكَ مدينةٌ ترفيهية!

وحين اعتذرت على إضاعة ساعات يومك في الحديث معها؛ دونَ ترددٍ أجبت:

"أخطأتِ،

لقد مددتِ في عُمري قدرَ كل دقيقةٍ من حديثنا عامًا كاملًا،

وأطمعُ بالمزيد".

كلمات مفتاحية
لوحة لـ ماتفي فايسبيرغ/ أوكرانيا

مرحبًا أيها البيت

البيت بوصفه ملاذًا دافئًا في مواجهة الألم والذاكرة والجروح الداخلية

لوحة لـ أنسليم كييفر/ ألمانيا

التفاوت الحزين في لون يوم بارد

أنحاز للمنحنيات/ لطريقتها في تكريس موقف عبر الاحتضان/ لرفقها رغم امتلائها بالتجربة/ أدركتُ بها/ كيف ألتقط اللحظة/ وكيف أراكمها دون أن أتحطم

huhtamo-7.jpg

مثل ضوء أبيض عائد من سبعة ألوان

نصّ شعريّ

الغش في الباكالوريا
مجتمع

الغش في البكالوريا يؤرق وزارة التعليم بالمغرب.. الذكاء الاصطناعي يدخل على خط المواجهة

يعود ملف الغش في الامتحانات الإشهادية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل سعي السلطات التربوية إلى تشديد إجراءات المراقبة واعتماد وسائل تكنولوجية متطورة لمواجهة الظاهرة

أيوب بوعدي
رياضة

أيوب بوعدي يختار المغرب رسميًا بعد موافقة فيفا قبل كأس العالم 2026

حسم لاعب الوسط الشاب أيوب بوعدي مستقبله الدولي لصالح منتخب المغرب، بعدما وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم رسميًا على تغيير جنسيته الرياضية

غزة
سياق متصل

تمويل خطة غزة من أموال الفلسطينيين وألبانيز تهاجم منطق الغنائم

تدرس الولايات المتحدة مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من أموال الضرائب التي تحتجزها من السلطة الفلسطينية إلى "مجلس السلام" التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب

برشلونة
رياضة

"زينون الرواقي يحكم كتالونيا".. كيف أنقذ هانزي فليك نادي برشلونة من الإفلاس؟

بعدما أُحرق لسنوات بنيران الديون والتخبط الإداري، ها هو برشلونة ينهض من رماده كطائر العنقاء