موجة الحر تربك أوروبا.. إنذار صحي في إيطاليا وإجراءات تقشف للطاقة في المجر
6 أغسطس 2026
تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، مع استمرار درجات الحرارة القياسية في اجتياح مساحات واسعة من القارة، ما دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية والبيئية المتفاقمة. وبينما أعلنت إيطاليا أعلى مستوى من الإنذار الصحي في جميع مدنها الكبرى، لجأت المجر ورومانيا إلى إجراءات لتقنين استهلاك الكهرباء، في حين تسببت مستويات المياه المتدنية في الأنهار الرئيسية باضطرابات في إنتاج الطاقة وحركة الملاحة.
وتؤكد هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه القارة الأوروبية، التي تعد الأسرع احترارًا في العالم، وسط تزايد تأثيرات تغير المناخ من موجات حر وجفاف وحرائق غابات.
إنذار صحي غير مسبوق في إيطاليا
وحسب وكالة "رويترز"، أعلنت وزارة الصحة الإيطالية حالة الإنذار الأحمر في جميع المدن الكبرى، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة، بعد وصول درجات الحرارة إلى مستويات تهدد الصحة العامة.
بسبب موجة الحر غير المسبوقة، اتخذت العديد من الدول الأوروبية إجراءات استثنائية للحفاظ على الصحة العامة، إليكم أبرزها
ويمتد الإنذار من مدينة باليرمو في جزيرة صقلية جنوبًا إلى بولزانو في أقصى شمال البلاد، وهو أعلى مستوى للتحذير الصحي، ويعني أن موجة الحر قد تشكل خطرًا على جميع السكان، وليس فقط كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة.
واتخذت السلطات الإيطالية إجراءات للتخفيف من آثار الحرارة، إذ فتحت مدينة جنوة أبواب المتاحف والمكتبات مجانًا أمام من تجاوزوا 65 عامًا خلال ساعات الذروة، لتوفير أماكن مكيفة وآمنة. كما مددت العاصمة روما برنامجها الذي يتيح عروضًا سينمائية مجانية داخل صالات مكيفة لمدة عشرة أيام إضافية حتى 14 آب/أغسطس.
وفي شمال البلاد، أعلنت منطقة بيدمونت، التي تضم مدينة تورينو، حالة الطوارئ بسبب الجفاف الحاد والانخفاض التاريخي في مستويات الأنهار، إلى جانب ارتفاع مخاطر اندلاع حرائق الغابات.
النمسا تسجل حرارة قياسية
انتقلت بؤرة موجة الحر شرقًا، بعدما سجلت النمسا أرقامًا قياسية جديدة في درجات الحرارة هذا الأسبوع.
ووصلت الحرارة إلى 41.2 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى مسجل في البلاد، ما يعكس اتساع رقعة الظاهرة المناخية التي تضرب أوروبا هذا الصيف.
المجر تطفئ معالمها لتوفير الطاقة
في المجر، لم تعد المشكلة مقتصرة على الحرارة، بل امتدت إلى قطاع الطاقة. وقررت الحكومة إطفاء الإضاءة الزخرفية وغير الضرورية في جميع المؤسسات الحكومية خلال ساعات الليل، بما في ذلك مبنى البرلمان، وأجزاء واسعة من قلعة بودا، وجسر السلسلة الشهير في بودابست، بهدف تقليل استهلاك الكهرباء.
وتفاقمت الأزمة بعدما أدى الانخفاض القياسي في منسوب نهر الدانوب إلى تقليص عمل المحطة النووية الوحيدة في البلاد، التي تعتمد على مياه النهر لتبريد مفاعلاتها، ما وضع شبكة الكهرباء تحت ضغط كبير.
رومانيا تبحث عن حلول طارئة
وفي رومانيا، تستعد السلطات لإغراق أربع صنادل محملة بالصخور داخل نهر الدانوب، في محاولة لتحويل المياه نحو المفاعل النووي العامل الوحيد في البلاد، ومنحه بضعة أيام إضافية من التشغيل.
كما خفضت العاصمة بوخارست شدة إنارة الشوارع بنحو الثلث، وأوقفت الإضاءة الليلية في عدد من المباني التاريخية والمتاحف، في إطار جهود ترشيد استهلاك الطاقة.
أزمة ملاحة في ألمانيا
ولم تقتصر تداعيات انخفاض منسوب المياه على إنتاج الكهرباء، إذ تأثرت حركة النقل النهري في ألمانيا أيضًا.
فقد أصبح العديد من السفن التي تعبر نهر الراين مضطرًا للإبحار بحمولات أقل بسبب انخفاض مستوى المياه، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف الشحن. ويعد الراين أحد أهم الممرات التجارية في أوروبا، إذ تنقل عبره الحبوب والمعادن والفحم ومشتقات النفط، ما يعني أن استمرار الأزمة قد ينعكس على سلاسل الإمداد والأسعار.
كهف يتحول إلى ملاذ من الحر
وسط الأجواء الخانقة، وجد السياح في البوسنة ملاذًا طبيعيًا داخل كهف "فيترينيتسا" المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. ويتميز الكهف بدرجة حرارة ثابتة تبلغ نحو 11 درجة مئوية على مدار العام، ما جعله وجهة للهروب من درجات الحرارة الخارجية التي لامست 40 درجة مئوية.
ويقع الكهف جنوب البوسنة والهرسك، على بعد نحو 25 كيلومترًا شمال مدينة دوبروفنيك المطلة على البحر الأدرياتيكي، ويخضع عدد الزوار لقيود حفاظًا على بيئته الحساسة وتنوعه الحيوي الفريد.
صيف استثنائي يعمق آثار تغير المناخ
تأتي موجة الحر الحالية بعد أسابيع شهدت فيها فرنسا وإسبانيا موجات حرارة غير مسبوقة وحرائق غابات واسعة، في مشهد بات يتكرر بصورة متزايدة خلال السنوات الأخيرة.
ويحذر العلماء من أن أوروبا، باعتبارها أسرع قارات العالم احترارًا، ستواجه موجات حر أكثر شدة وتكرارًا في المستقبل، مع ما يصاحبها من ضغوط على أنظمة الصحة والطاقة والمياه والنقل، ما يجعل التكيف مع تغير المناخ أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات الأوروبية في السنوات المقبلة.