ultracheck
  1. رياضة

"ميركاتو ما بعد المونديال".. لماذا زادت أسعار اللاعبين بشكل جنوني؟

20 يوليو 2026
كأس العالم 2026
ارتفعت القيمة السوقية لأيوب بوعدي إلى الضعف تقريبًا (جيتي)
محمود ليالي محمود ليالي

قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2026، كانت القيمة السوقية للنجم المغربي الشاب أيوب بوعدي تُقدر بـ 50 مليون يورو، وفور بدء المنافسة، ارتفع سعره إلى 80 مليون يورو، ومع نهاية البطولة وصل السعر إلى 100 مليون يورو، أي زاد سعره إلى الضعف تقريبًا في بضع مباريات، فهل قدم بوعدي في 5 مباريات فقط ما يوازي ما قدمه في حياته الكروية بأكملها؟

الإجابة لا، لأن مباريات كأس العالم، مهما كانت قوتها ومهما كان مستوى اللاعب، تظل عينة صغيرة للغاية للحكم على عليه بشكل نهائي، ربما تعطي انطباعا، وهذا الانطباع يمكن اختبار صحته مع الزمن، لكنها لن تعطي إجابة نهائية عن مستوى اللاعب، أو سعره الحقيقي، إذن لماذا ترتفع أسعار اللاعبين بشكل مبالغ فيه أثناء البطولة؟

تأثير الهالة

في دراسة نُشرت في "المجلة الأوروبية للبحوث" أكد الباحثان دنيس كوتس وبيتر بارشاكوف أن موقع ترانسفير ماركت يعتمد في تسعيره للاعبين على "حكمة الجماهير"، أي تفضيل آراء الجماهير لإجابة سؤال معين على رأي خبير واحد فقط، إلا أن هذه الحكمة تظل عرضة للتأثر باللحظة والانحياز لآراء نفس المجموعة، فعندما تغرق السوشيال ميديا بالقول أن فلانا أفضل لاعب في المباراة، فغالبا ستنحاز لهم باقي الجماهير، حتى وإن لم يشاهدوا المباراة أصلا، لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، يبحث عن الانتماء إلى المجموعة، وإلى معنى أكبر من حياته الضيقة، ما يجعل أسعار الانتقالات المستمدة من الجماهير متحيزة وغير دقيقة.

ضخ الأموال الطائلة على اللاعبين بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات

والأزمة، ليست في الجماهير فقط، فحتى الكشافين وصناع القرار داخل الأندية عادة ما يقعون ضحية لتحيزات معرفية مسبقة أبرزها "تأثير الهالة"، وهو انحياز معرفي يدفع البعض لتكوين انطباع عام، إيجابي أو سلبي، عن شخص أو منتج بناءً على سمة واحدة فيه، على سبيل المثال، الحكم على شخص بأنه ذكي أو ناجح لمجرد تمتعه بمظهر جذاب، والتغاضي عن باقي صفاته.

أو الحكم على لاعب ما بأنه يساوي 100 مليون يورو بعد مباراتين فقط لا غير لأنه حريف أو جيد في المراوغة، دون النظر إلى باقي التفاصيل الفنية، وتجاهل السياق الأوسع التكتيكي أو العينة الإحصائية الصغيرة.

مما يبرر اندفاع الأندية وترانسفير ماركت لتقييم هؤلاء الشباب بمبالغ فلكية ظنا منهم أن هذا الأداء الاستثنائي اللحظي سينسحب حتما على مسيرتهم بأكملها، وبما أن كأس العالم هو البطولة الأكبر والأكثر شهرة، فمن الطبيعي أن تظهر تلك الحالة ولكن بشكل أكثر راديكالية وعنفًا، وكأن الزمن بدأ وسيتوقف عند كأس العالم، فلا شيء قبله، ولا شيء بعده، ولا حياة لمن تنادي.

اقتصاد الندرة

في كتابه "القوة والمجد: تاريخ كأس العالم" يرى الكاتب الرياضي جوناثان ويلسون أن التألق في المونديال يحمل قيمة رمزية تفوق بأضعاف التألق في الدوريات، خاصة وأنه المسرح التاريخي والسياسي الأكبر والأكثر شهرة في التاريخ لبناء الهوية الثقافية للدول، وهذا الزخم الثقافي يضفي بريقا استثنائيا على أي لاعب يتألق، باعتباره يدافع عن قيمة أكبر من كرة القدم نفسها، مما يولد ضغطا إعلاميا هائلًا يجبر الأندية على التسابق للظفر بأبطال الأمة، والدليل هو أيوب بوعدي ذاته.

حيث أفادت التقارير وبيانات منصة "ترانسفير ماركت" أن مشاركة النجم الشاب صاحب ال 18 عامًا مع منتخب المغرب في كأس العالم 2026 ضد منتخبات كبرى مثل البرازيل وهولندا، جعلت قيمته السوقية تقفز فجأة لتصبح الأغلى بين لاعبي الوسط تحت 19 عاما في العالم، وسط توقعات بأن تدفع أندية مثل أرسنال وريال مدريد ما يصل إلى 100 مليون يورو لضمه، خاصة وأن أداءه جاء في لحظة ينظر فيها العالم إلى المغرب باعتبارها القوة الكروية القادمة، ولكن السؤال، هل تحمل أرقام ترانسفير ماركت وتوقعات الجماهير أي قيمة حقيقية؟

في دراسة بعنوان The wisdom of crowd, real option and game theory decisions: can they be used by clubs to improve their investment in football players، أوضح الباحث الاقتصادي جارسيا مارتين،  أن رسوم الانتقالات تأتي في النهاية نتيجة تفاوض يتأثر بشدة بالنجاح الرياضي والوضع المالي لكل فريق، أي أن  هذا التألق اللحظي يجعل اللاعب المتألق بمثابة نسخة نادرة ومحدودة ومطلوبة بشدة من الجميع، وفي وقت قياسي بعض النظر عن التفاصيل.

وبالتالي فسعر اللاعب النهائي لا يعكس مستواه الفعلي أو مهارته، بل يعكس قوة الطرف البائع النفسية، النادي الذي يمتلك عقد اللاعب يستغل هذه الندرة المؤقتة والجنون الإعلامي المستمر ليفرض رسومًا إضافية باهظة على النادي المشتري، تُسمى في الاقتصاد الريع الاحتكاري، ولهذا السبب، أثبتت الدراسات أن الأندية تدفع في 70% من صفقات الانتقال مبالغ تفوق بكثير القيمة الحقيقية للاعب في أرض الملعب.

ولكن هذا ليس السبب الوحيد لارتفاع الأسعار، حيث أشار باحثون في دراسة نُشرت في "مجلة اقتصاديات الرياضة" باستخدام نموذج "كيندلبيرجر-مينسكي"، والذي يستخدم عادة في أسواق المال لشرح كيف تنفجر الفقاعات الاقتصادية، مثل فقاعة العقارات التي أدت للأزمة العالمية، إلى أن سوق كرة القدم يتصرف بنفس الطريقة تمامًا،  الأندية تمتلك أموالًا ضخمة جدًا قادمة من حقوق البث التلفزيوني، وبدلًا من إنفاقها بحذر، تقوم بضخها بشكل جنوني لشراء النجوم الشباب.

وضخ الأموال الطائلة بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات، أي أن النادي يشتري لاعبًا بسعر خيالي فقط لأنه يعتقد أن السوق سيستمر على حالته، وسيتمكن من بيعه لاحقًا بسعر أعلى، وما يزيد الطين بلة، هي خدعة "ترانسفير ماركت"، التي بدأ بها المقال.

الجميع يعتقد أن منصات تقييم اللاعبين تستخدم حواسيب عملاقة ومعادلات رياضية معقدة لحساب أسعار اللاعبين، بينما الحقيقة هي أن الموقع لا يفعل ذلك أبدًا، بل يعتمد ببساطة على التخمين، ونقاشات وآراء المشجعين المتطوعين، وهنا تتشكل الحلقة المفرغة، المشجعون يخمنون سعرًا فلكيًا للاعب بسبب حماسهم لمهارته في المونديال، ثم يقوم النادي الغني بدفع هذا السعر استنادًا لتقييم الموقع، وبمجرد الدفع، يصبح التخمين واقعًا لا يمكن الفكاك منه، ومعيارًا للسوق بأكمله.

كلمات مفتاحية
السوبر الأوروبي

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

كريستيانو رونالدو

ما رآه فرانز فكافكا.. مشاهد شكلت شخصية كريستيانو رونالدو

في تحليل شخصية رونالدو، يبدو أن كافكا لم يكن متشائمًا بقدر ما كان عالمًا بدهاليز النفس البشرية، وأزمات الإنسان المعاصر مع هويته وماضيه ومستقبله

محمد صلاح

هل يكتب محمد صلاح نسخة جديدة من قصة مارادونا؟

لا تبدو القصة وكأن صلاح يحاول أن يكون "مارادونا جديدًا" بل يحاول أن يصنع في وقت أقصر أثرًا يشبه الأثر الذي تركه مارادونا في نابولي

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة

غيتي
حقوق وحريات

لبنان يُلغي عقوبة الإعدام.. فما البديل وماذا عن المحكومين؟

أقرّ مجلس النواب اللبناني اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام في البلاد، في خطوة تشريعية تنقل لبنان من تعليق تنفيذ العقوبة عمليًا لأكثر من عقدين إلى إلغائها رسميًا

صورة تعبيرية
قول

عن العلاقة بين منصات التواصل الاجتماعي والمجمع الصناعي العسكري الأميركي؟

طورت شركات التكنولوجيا خوَارزمياتها بشكل يجعلها تدفع الرِيلز دفعًا في فم وعين وأنف المتابع، لأنها الأقل كلفة، والأكثر ربحية