ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

نحو نظام عالمي جديد: هل تعيد قمة منظمة شانغهاي رسم خريطة التحالفات الدولية؟

10 سبتمبر 2025
قمة شانغهاي
عززت الهند تقاربها مع الصين وروسيا خلال اجتماعات منظمة شانغهاي، في مسعى لإيجاد أسواق بديلة (Getty)
مصطفى هشام مصطفى هشام

افتتح الرئيس الصيني شي جين بينغ قمة منظمة شانغهاي، يوم الاثنين الماضي في مدينة تيانجين، بقوله: "إن عقلية الحرب الباردة وما تتضمنه من ترهيب وهيمنة وحمائية ما زالت مستمرة؛ وعلى الرغم من تراكم التهديدات والتحديات، فقد دخل العالم مرحلة جديدة من الاضطرابات والتحولات، ما يضع الحوكمة العالمية أمام مفترق طرق".

بهذه الكلمات، وجّه الرئيس الصيني رسالته إلى أكثر من عشرين زعيمًا سياسيًا في مؤتمر شانغهاي، مؤكدًا أن العالم بحاجة إلى تضافر الجهود من أجل بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلًا وتوازنًا. ففي عالم مضطرب اقتصاديًا وأمنيًا، تتراجع فيه قدرة الولايات المتحدة على لعب دور القطب الأوحد، تبدو الحاجة إلى قطب آخر، أو حتى تحالف من أقطاب متعددة، أكثر إلحاحًا يومًا بعد يوم.

وهي الرسالة التي فهمها الأميركيون في اليوم نفسه، وعلى إثرها غرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقال: "من فضلكم أوصلوا أحر تحياتي الي الرئيس بوتين وكيم جون أون، وأخبروهم أنهم يتآمرون على الولايات المتحدة الأميركية".

منذ عام 2005 بدأت المنظمة مناقشة خطط لإنشاء منطقة تجارة حرة، وتوسيع الشراكة الاستراتيجية في مجال مصادر الطاقة الأحفورية، سواء النفط أو الغاز

تأسست منظمة شانغهاي للتعاون (SCO) عام 2001 بعضوية كل من: الصين، روسيا، أوزبكستان، طاجيكستان، قيرغيزستان، وكازاخستان. وفي عام 2017 انضمت الهند وباكستان، ثم إيران في 2023، وبيلاروسيا في 2024، بالإضافة إلى عدد من الدول الشريكة والمراقبة. وتُعتبر منظمة شانغهاي أكبر منظمة إقليمية في العالم، إذ تضم ما يقارب 42% من سكان العالم. وقد كان هدفها الأساسي عند التأسيس مواجهة الإرهاب والحركات الانفصالية وتجارة المخدرات العابرة للحدود، عبر التعاون الاستخباري وصولًا إلى التدريبات والعمليات العسكرية المشتركة.

ومنذ عام 2005 بدأت المنظمة مناقشة خطط لإنشاء منطقة تجارة حرة، وتوسيع الشراكة الاستراتيجية في مجال مصادر الطاقة الأحفورية، سواء النفط أو الغاز. وقد أخذت هذه الخطوات في التبلور مع وضع خطط تنفيذية خلال اجتماع المنظمة هذا العام، حيث تم الاتفاق على إنشاء بنك التنمية التابع للمنظمة (SCO Development Bank)، بهدف نهائي يتمثل في بناء نظام مدفوعات بديل يقلل اعتماد الأعضاء على الدولار الأميركي ومؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولي وبنك آسيا للتنمية. كما تعهّدت بكين بتقديم منحة قدرها 2 مليار يوان (280 مليون دولار) للدول الأعضاء، إلى جانب قروض تصل قيمتها إلى 1.4 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وترى القوى الثلاث الكبرى في المنظمة (الصين، الهند، وروسيا) أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة مواتية لتفعيل الخطط والمقترحات التي طُرحت منذ تأسيس الكيان، إذ يسعى هذا التكتل الذي يضم غالبية دول أوراسيا إلى إعادة هندسة النظام العالمي، وإنهاء الهيمنة الغربية عليه، بدءًا من السيطرة المالية والهيمنة التكنولوجية، وصولًا إلى التحكم بأسواق الطاقة.

خط قوة سيبيريا 2

وقّع الرئيسان شي جين بينغ وفلاديمير بوتين، في اليوم الثاني من المؤتمر، اتفاقية لبناء خط أنابيب الغاز الجديد المعروف باسم "قوة سيبيريا 2" (Power of Siberia 2)، والذي يُتوقع أن يكون أطول خط أنابيب في العالم بطول 3968 كيلومترًا. يبدأ الخط من حقول الغاز في شمال روسيا مرورًا بشرق منغوليا وصولًا إلى الصين، ويهدف إلى نقل كميات الغاز التي كانت تلك الحقول تزوّد بها أوروبا عبر خطوط "نورد ستريم" قبل تدميرها عقب اندلاع الحرب الروسية ـ الأوكرانية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "غازبروم" الروسية، ألكسي ميلر، إن فكرة إنشاء خط الغاز الجديد مطروحة منذ وقت طويل، مشيرًا إلى أنه سيعمل على نقل الغاز من غرب سيبيريا إلى شمال الصين بطاقة استيعابية تصل إلى 50 مليار متر مكعب سنويًا، وبعقود توريد تمتد لـ30 عامًا تبدأ عام 2030. وأضاف أن الاتفاق على أسعار التوريد سيتم قريبًا، وهو ما سيحدد الكلفة والجدوى الاقتصادية للمشروع. كما تم، بشكل منفصل، الاتفاق على زيادة حصص التوريد في خط "قوة سيبيريا" الأساسي من 38 مليار متر مكعب إلى 44 مليار متر مكعب سنويًا.

من جانبه، اعتبر مايكل ميدان، رئيس برنامج دراسات الطاقة الصينية في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن الإعلان عن خط "سيبيريا 2" يشكّل "نقطة تحوّل كبيرة في جيوستراتيجيات الطاقة"، موضحًا أن الصين توجه بذلك رسالة واضحة بأنها لا تأبه بالعقوبات الأميركية ولا بما يفكر فيه الغرب، وهي ليست وحدها في هذا الموقف.

تُعد الصين أكبر مستورد للغاز في العالم؛ إذ بلغت مشترياتها من الغاز المسال (LNG) نحو 107 مليارات متر مكعب عام 2024، في حين وصلت وارداتها من الغاز الطبيعي عبر الأنابيب إلى نحو 71 مليار متر مكعب. كما تمتلك الصين عقودًا لتنويع مصادر الطاقة الأخرى، سواء من إنتاجها المحلي الذي بلغ نحو 245 مليار متر مكعب، أو من خلال محطات الطاقة النووية والفحم، إضافةً إلى عقود توريد الغاز المسال طويلة الأمد.

هذا التنوع يمنح الصين قدرة تفاوضية هائلة، فهي قادرة على خفض أسعار شراء الغاز عبر الأنابيب، وتقليص اعتمادها على الغاز المسال بما يتيح لها فرص شراء أفضل. وقد نجحت شركة Sinopec الصينية بالفعل في تخفيض أسعار الغاز المسال من أستراليا لمدة عقد كامل.

ومع بدء تشغيل خط "قوة سيبيريا 2"، من المتوقع أن تؤثر كميات الغاز الروسي المورَّدة على صادرات الولايات المتحدة من الغاز المسال، والتي يذهب الجزء الأكبر منها إلى الصين ويُستخدم كورقة ضغط جيوسياسية على بكين. غير أن تقليص اعتماد الصين على الغاز الأميركي قد يؤدي إلى تأجيل الاستثمارات الأميركية في هذا القطاع، فضلًا عن تعثر بعض المشاريع القائمة بالفعل.

الإعلان عن خط "سيبيريا 2" يشكّل "نقطة تحوّل كبيرة في جيوستراتيجيات الطاقة

الصين والهند، من صراعات الحدود الي تحالف المصالح

ظهر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة شانغهاي، بعد سبع سنوات من القطيعة التي أعقبت اشتباكات حدودية بين الجيشين أودت بحياة عشرات الجنود. وبعبارات وُصفت بأنها بالغة الدبلوماسية، حاول مودي التأكيد على أهمية استعادة العلاقات بين الصين والهند إلى ما كانت عليه في السابق.

ويأتي اللقاء بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعريفات جمركية عقابية على الهند تصل إلى 50% في 27 آب/أغسطس الماضي، وهي نسبة قدّر اقتصاديون أنها ستتسبب في تراجع الناتج القومي للهند بنحو 0.8%. 

ورغم أن هذه النسبة تبدو ضئيلة على الورق، إلا أن انعكاساتها العملية ستكون كبيرة، إذ يُتوقع أن تنخفض صادرات الهند إلى الولايات المتحدة إلى حدود 35 مليار دولار مقارنة بـ86 مليار دولار في العام الماضي، ما يعني خسارة مئات آلاف الوظائف التي تعتمد عليها صناعات رئيسية مثل المنسوجات والمجوهرات والجلود.

وتأتي هذه التعريفات الجمركية العقابية على الهند عقب استيرادها كميات كبيرة من النفط الروسي الخاضع للعقوبات، في خطوة تُعد تحديًا صارخًا للهيمنة الأميركية، وتجعلها أقرب إلى الصين وروسيا وإلى استراتيجية "العالم متعدد الأقطاب" التي تطرحها منظمة شانغهاي.

ويضع هذا التوجه الاقتصاد الهندي في دائرة الخطر، خاصة مع تمسّك نيودلهي بإجراءات انتقامية ضد واشنطن، إذ إن حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة يفوق وارداتها منها بثلاثة أضعاف. 

وفي حال قرر ترامب التصعيد، فإنه يستطيع فرض تعريفات إضافية على الواردات الخدمية من الهند، وهو ما قد يستهدف ما نسبته 6% من الناتج القومي الهندي. ويحذر وزير التجارة الأميركي هاورد لوتنيك من أن بلاده قادرة أيضًا على استهداف تأشيرات H1B المخصصة للعمالة الماهرة، والتي تذهب 70% منها إلى مواطنين هنود.

لذلك أتى تقارب الهند مع الصين وروسيا خلال اجتماعات منظمة شانغهاي الأخير، من أجل توفير أسواق بديلة يمكنها أن تستقبل السلع الهندية، ويقول كبير المستشارين الاقتصاديين لحكومة الهند، كاوشيك باسو: "لقد حان الوقت للهند كي تعزز من علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع دول مثل المكسيك وكندا والصين، وأيضاً فتح المجال التجاري والتعاون من الحكومات التي تأثرت برسوم ترامب الجمركية وتحديداً أوروبا وأميركا اللاتينية".

وينصح كاوشيك الحكومة الصينية بألا تقع في الفخ الأميركي وتقوم بنسخ استراتيجية الصين في التعامل مها، وهي الاستراتيجية التي سمتها الباحثة تيموثي آش باسم "TACO" وهي اختصار لـ " Trump Always Chickens Out " أي أن ترامب دائمًا ما يتراجع، وهو مصطلح بات اقرب الي استراتيجية في التعامل مع الرئيس الأميركي سواء من الطرف الصيني أو الروسي، وهي استراتيجية تنصح بألا تتنازل دولة لتهديدات ترامب وعندها فقط سيقوم بأخذ خطوة للخلف، وهو السلوك المتوقع أن يتخذه قريبًا مع الهند بعدما تغيرت لهجته الحادة في الحديث عن رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

كلمات مفتاحية
توقيف محمد باقر السعدي

الولايات المتحدة تكشف أسباب اعتقال القيادي العراقي محمد باقر السعدي

واشنطن تكشف اتهامات مرتبطة بالإرهاب ضد القيادي العراقي محمد باقر السعدي بعد نقله إلى نيويورك

غزة

تمويل خطة غزة من أموال الفلسطينيين وألبانيز تهاجم منطق الغنائم

تدرس الولايات المتحدة مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من أموال الضرائب التي تحتجزها من السلطة الفلسطينية إلى "مجلس السلام" التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب

 الرئيس التايواني لاي تشينغ

كيف ردت تايوان على تحذيرات ترامب بشأن الاستقلال؟

عاد ملف تايوان لواجهة التوتر بعد تصريحات ترامب بشأن استقلال الجزيرة ومبيعات الأسلحة الأميركية لتايبيه

الغش في الباكالوريا
مجتمع

الغش في البكالوريا يؤرق وزارة التعليم بالمغرب.. الذكاء الاصطناعي يدخل على خط المواجهة

يعود ملف الغش في الامتحانات الإشهادية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل سعي السلطات التربوية إلى تشديد إجراءات المراقبة واعتماد وسائل تكنولوجية متطورة لمواجهة الظاهرة

أيوب بوعدي
رياضة

أيوب بوعدي يختار المغرب رسميًا بعد موافقة فيفا قبل كأس العالم 2026

حسم لاعب الوسط الشاب أيوب بوعدي مستقبله الدولي لصالح منتخب المغرب، بعدما وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم رسميًا على تغيير جنسيته الرياضية

غزة
سياق متصل

تمويل خطة غزة من أموال الفلسطينيين وألبانيز تهاجم منطق الغنائم

تدرس الولايات المتحدة مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من أموال الضرائب التي تحتجزها من السلطة الفلسطينية إلى "مجلس السلام" التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب

برشلونة
رياضة

"زينون الرواقي يحكم كتالونيا".. كيف أنقذ هانزي فليك نادي برشلونة من الإفلاس؟

بعدما أُحرق لسنوات بنيران الديون والتخبط الإداري، ها هو برشلونة ينهض من رماده كطائر العنقاء