هكذا أصبح إيلون ماسك أول تريليونير في العالم
13 يونيو 2026
دخل إيلون ماسك مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الثروات الفردية، بعدما دفع الطرح العام الأولي لشركة "سبيس إكس" ثروته إلى ما فوق عتبة التريليون دولار، ليصبح أول شخص في العالم يبلغ هذا المستوى من الثراء. وجاءت ذلك بعد القفزة القياسية للشركة في سوق الأسهم، إذ قُدّرت قيمتها بما يقارب تريليوني دولار، ما رفع قيمة حصة ماسك فيها إلى مئات المليارات، وأضاف إلى ثروته القائمة أساسًا على أسهمه في "تسلا".
بداية القفزة التاريخية
تعود القفزة الأخيرة إلى طرح "سبيس إكس" للاكتتاب العام، في أكبر طرح أولي في التاريخ، بعدما جمعت الشركة نحو 75 مليار دولار. وحددت الشركة سعر السهم عند 135 دولارًا، ما منحها تقييمًا هائلًا تراوح بين 1.77 وتريليوني دولار.
ويمتلك ماسك نحو نصف أسهم "سبيس إكس"، مع حصة تمنحه سيطرة واسعة على حقوق التصويت داخل الشركة. وبعد الطرح، أصبحت قيمة حصته في الشركة وحدها تقترب من 866 إلى 982 مليار دولار، وفق اختلاف طريقة احتساب الأسهم والحصص المستقبلية. ومع إضافة حصته في "تسلا"، التي تبلغ قيمتها مئات المليارات، تجاوزت ثروته الإجمالية 1.1 تريليون دولار، بل وصلت في بعض التقديرات إلى 1.26 تريليون دولار من شركتيه العامتين فقط.
لم يكن ماسك دائمًا في صدارة قوائم الأثرياء، وفي كانون الثاني/يناير 2020 احتل المرتبة الـ35 عالميًا بثروة قُدّرت بنحو 28 مليار دولار فقط، لكن تلك السنة شكّلت نقطة تحول حاسمة مع الارتفاع الكبير في قيمة "تسلا"
ولم تكن "سبيس إكس" عند تأسيسها عام 2002 سوى شركة صواريخ تهدف إلى خفض كلفة الوصول إلى الفضاء. لكنها تحولت لاحقًا إلى إمبراطورية متعددة القطاعات، تشمل إطلاق الأقمار الصناعية، وخدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك"، ومشروعات الذكاء الاصطناعي، وحتى خطط إقامة مراكز بيانات في الفضاء، فضلًا عن الطموح القديم بإقامة مستوطنة بشرية على المريخ.
من المرتبة 35 إلى القمة
لم يكن ماسك دائمًا في صدارة قوائم الأثرياء، وفي كانون الثاني/يناير 2020 احتل المرتبة الـ35 عالميًا بثروة قُدّرت بنحو 28 مليار دولار فقط، لكن تلك السنة شكّلت نقطة تحول حاسمة مع الارتفاع الكبير في قيمة "تسلا" وازدياد رهانات المستثمرين على السيارات الكهربائية.
وبحلول كانون الثاني/يناير 2021، أصبح ماسك أغنى شخص في العالم، متجاوزًا جيف بيزوس لفترة وجيزة. غير أن مساره لم يكن صاعدًا بشكل دائم، فقد تراجعت ثروته في عام 2022 مع هبوط أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة، ثم تعرضت لضربة أخرى في مطلع 2025 مع تراجع سهم "تسلا" وقلق المستثمرين من انخراطه السياسي ودوره في إدارة ترامب.
لكن ماسك لم يعد فقط أغنى رجل في العالم، بل أصبح يتقدم بفارق هائل على أقرب منافسيه، وثروته باتت تقارب مجموع ثروات عدد من كبار أثرياء التكنولوجيا، بينهم المؤسس المشارك لشركة غوغل لاري بيج، والمؤسس المشارك الآخر لغوغل سيرغي برين، ومؤسس شركة أمازون جيف بيزوس، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة أوراكل لاري إليسون.
ما الذي صنع ثروة ماسك؟
تعتمد ثروة ماسك على عاملين رئيسيين: حصته في "تسلا" وحصته في "سبيس إكس"، إذ يملك نحو 12% من "تسلا"، وهي شركة تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، كما يملك حصة ضخمة في "سبيس إكس" التي باتت المصدر الأكبر لثروته.
إلى جانب ذلك، يملك ماسك حصصًا في شركات أخرى، بينها "ذا بورينغ كومباني" المتخصصة في حفر الأنفاق، و"نيورالينك" التي تطور واجهات اتصال بين الدماغ والحاسوب، إضافة إلى منصة "إكس" وشركة الذكاء الاصطناعي المرتبطة بها.

ثروة ورقية قابلة للتذبذب
وعلى الرغم من الرقم التاريخي، فإن ثروة ماسك ليست ثابتة، لأنها تعتمد على مزاج الأسواق وتقييم المستثمرين لشركاته. أي تراجع في أسهم "سبيس إكس" أو "تسلا" قد يمحو عشرات، وربما مئات، المليارات من ثروته خلال أيام أو حتى ساعات.
ويجعل ذلك لقب "أول تريليونير" بحاجة إلى تفسير، لأن جزءًا من قيمة حصته في "سبيس إكس" مرتبط بأسهم قد تُستحق مستقبلًا إذا حققت الشركة أهدافًا طموحة، مثل إقامة مستوطنة بشرية على المريخ أو بناء مراكز بيانات في الفضاء. لذلك، ترى بعض التقديرات أنه تريليونير "على الورق"، بينما يصبح اللقب أكثر رسوخًا إذا استقر سهم "سبيس إكس" فوق مستويات معينة بعد بدء التداول.
ماذا يمكن أن يفعل بتريليون دولار؟
من جهة أخرى، يصعب تخيل معنى تريليون دولار، كون الرقم يساوي ألف مليار، أو مليون مليون دولار. ولو أنفق شخص مليون دولار كل ساعة من كل يوم، كما ذكرت "شبكة سي إن إن"، سيحتاج إلى أكثر من قرن لإنفاق تريليون دولار.
بهذا المبلغ، كما ذكرت احصائيات مجموعة من المصادر، يمكن نظريًا شراء كل فرق الدوري الأميركي لكرة القدم، أو شراء ملايين المنازل في الولايات المتحدة، أو تمويل بناء نحو 100 مطار عالمي كبير.
وتتجاوز ثروة ماسك اقتصاد معظم دول العالم، ولا يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي حاجز التريليون دولار سوى عدد محدود من الدول، في حين تقل اقتصادات دول مثل جنوب أفريقيا، مسقط رأس ماسك، وتايوان، وإيرلندا، والسويد، وسنغافورة، عن هذا المستوى. كما تنافس ثروته، وربما تتجاوز، قيمة اقتصادات ومدن كبرى حول العالم.
رمز لعصر جديد من الثروة
تجدر الإشارة هنا، إلى أنه في 2015، كان اثنان فقط من بين أغنى عشرة أشخاص في العالم قادمين من قطاع التكنولوجيا. أما اليوم، فقد باتت التكنولوجيا تهيمن على المراتب العليا، مع وجود سبعة من العشرة الأوائل في هذا القطاع، بل إن المراكز الستة الأولى تنتمي إلى عالم التكنولوجيا.
من جهة أخرى، يثير هذا النفوذ لماسك أيضًا القلق لتركيز هذا القدر من الثروة والتأثير في يد رجل واحد يفتح أسئلة حول الحوكمة، وتضارب المصالح، ودور رجال الأعمال في السياسة، خصوصًا بعد انخراط ماسك في إدارة ترامب وخلافاته العلنية مع سياسيين وصحفيين ومستثمرين.
تقرؤون المزيد في: إيلون ماسك يغادر إدارة ترامب محبطًا