وسط تحوّل جذري في اتجاهات الناخبين الأميركيين.. إدارة ترامب تواصل ملاحقة مؤيدي فلسطين قضائيًا
30 سبتمبر 2025
تُشدّد الإدارة الأميركية من قيودها على مظاهر التعبير المؤيدة للفلسطينيين والمندّدة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة المستمرة منذ نحو عامين.
وفي أحدث فصول الملاحقة القضائية، بدأت وزارة العدل الأميركية إجراءات جديدة ضد منظمات ومتظاهرين مؤيدين لفلسطين في ولاية نيوجيرسي، موجّهة إليهم تهمة "ترهيب رواد كنيس يهودي". واستندت الوزارة في هذه الملاحقات إلى قانون "FACE" (حرية الوصول إلى مداخل العيادات) الصادر عام 1994، الذي يجرّم استخدام القوة للتدخل في عيادات الصحة الإنجابية أو دور العبادة، بحسب نصوصه.
وفي موازاة ذلك، كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع جامعة سينا عن تحوّل لافت في مواقف الناخبين الأميركيين تجاه إسرائيل، حيث سجّل الاستطلاع تراجعًا واضحًا في التأييد الشعبي لها نتيجة حرب غزة، فيما لم ينعكس هذا التحوّل على المستوى السياسي، إذ لا يزال الحزبان الديمقراطي والجمهوري متمسّكين بالتحالف التقليدي مع إسرائيل.
استطلاع نيويورك تايمز وجامعة سينا: "لأول مرة عدد المتعاطفين من الناخبين الأميركيين مع الفلسطينيين أكثر من المتعاطفين مع إسرائيل"
الملاحقة القضائية
استهدفت الدعوى القضائية، التي رُفعت أمس الإثنين أمام محكمة نيوجيرسي الاتحادية، كلًّا من "حزب الاشتراكية والتحرير" و"منظمة مسلمون من أجل فلسطين" في الولاية. وتتهم الدعوى المنظمتين بتنظيم احتجاج في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أمام قداس يهودي ومعرض عقارات إسرائيلي، تطوّر لاحقًا إلى مواجهات واعتداءات استخدم خلالها المحتجون أبواق "الفوفوزيلا" للتشويش على الفعالية، إضافة إلى تسجيل اعتداءات جسدية طالت بعض الحضور اليهود.
ووفق وزارة العدل الأميركية، فإن الدعوى تهدف إلى استصدار حكم قضائي بإدانة المنظمتين المؤيدتين للفلسطينيين، وفرض قيود على نشاطهما داخل المدينة. وفي هذا السياق، علّقت هارميت ديلون، التي عيّنها ترامب رئيسة لقطاع الحقوق المدنية في الوزارة، بالقول إنّ "ممارسة غضّ الطرف عن هذه الهجمات على دور العبادة في أنحاء الولايات المتحدة تتوقف الآن"، في إشارة منها إلى "القبضة الحديدية" التي تعامل بها ترامب مع الفعاليات الاحتجاجية، سواء في الجامعات المؤيدة لفلسطين أو في سياق ترحيل المهاجرين.
وتُذكّر هذه القضية بسلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترامب، من بينها قطع التمويل عن جامعات أميركية شهدت مظاهرات داعمة للقضية الفلسطينية، والسعي إلى ترحيل بعض النشطاء المشاركين في تلك التظاهرات بتهمة "معاداة السامية". وهو ما يراه معارضون دليلاً على تسييس القضاء والتدخل في شؤون الجامعات وقمع حرية التعبير.
تراجع الدعم الشعبي في أميركا لإسرائيل
أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع جامعة سينا، تحوّلًا لافتًا في مواقف الناخبين الأميركيين تجاه إسرائيل وسلوكها في المنطقة. وبحسب الاستطلاع، فإن 40% من الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل تتعمّد قتل المدنيين، مقارنة بنحو 20% فقط كانوا يرون ذلك بعيد هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
كما أيّد 60% من الناخبين وقف الحرب على غزة حتى في حال عدم إطلاق سراح الأسرى أو القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
ولفت الاستطلاع، الذي دأبت الصحيفة على تنظيمه منذ عام 1998، إلى أن نسبة التعاطف مع الفلسطينيين وقضيتهم تجاوزت للمرة الأولى التعاطف مع إسرائيل؛ إذ بلغت نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين 35%، مقابل 34% مع إسرائيل. وحتى وقت قريب، وتحديدًا خلال العام الأول من الحرب، كانت نسبة التعاطف مع إسرائيل تصل إلى 47% مقابل 20% فقط مع الفلسطينيين.
وفي تحوّل آخر لا يقل أهمية، أظهر الاستطلاع أن غالبية الناخبين الأميركيين يرفضون إرسال مساعدات اقتصادية أو عسكرية إضافية لإسرائيل، وهو ما وصفته نيويورك تايمز بـ"التحول المذهل في الرأي العام منذ هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر".
بماذا تفسَّر هذه النتائج؟
يرى القائمون على استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة نيويورك تايمز وجامعة سينا أن التحوّل الملحوظ في مواقف الناخبين الأميركيين تجاه إسرائيل والفلسطينيين يعود أساسًا إلى التراجع الحاد في دعم الناخبين الديمقراطيين لإسرائيل. فقد أظهر الاستطلاع أن 54% من الديمقراطيين يتعاطفون مع الفلسطينيين، مقابل 13% فقط يتعاطفون مع إسرائيل.
كما بيّن الاستطلاع أن أكثر من 80% من الديمقراطيين يطالبون بوقف الحرب، فيما يعتقد نحو 60% منهم أن إسرائيل تتعمّد قتل المدنيين في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وإلى جانب الانتماء الحزبي، يبرز المتغيّر الجيلي كعامل مفسّر إضافي لهذا التحوّل؛ إذ تبيّن أن الناخبين الأصغر سنًا، بغضّ النظر عن انتمائهم السياسي، هم الأكثر معارضة لتقديم المساعدات الأميركية لإسرائيل. فقد أعرب 70% من الناخبين تحت سن الثلاثين عن رفضهم لأي مساعدات عسكرية أو اقتصادية إضافية لدولة الاحتلال.