وعيد ترامب بحصار هرمز يشعل أسعار النفط
13 ابريل 2026
دخلت أسواق الطاقة مرحلة شديدة الحساسية، بعدما قفزت أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، في أعقاب إعلان الولايات المتحدة نيتها فرض حصار بحري على إيران عبر مضيق هرمز، ما يهدد بإعادة رسم خريطة الإمدادات العالمية وسط تصعيد عسكري غير مسبوق.
وفي آخر التحديثات، قفز سعر النفط الخام بما يقارب 8%، ليصل إلى 104 دولار أميركي، كما وصل خام برنت إلى نحو 102 دولار، بزيادة تقارب 7%.
الارتفاع الحاد في الأسعار لا يُقرأ فقط كتحرك سوقي، بل كمؤشر على عودة سيناريوهات "صدمة النفط" التي غابت نسبيًا في السنوات الأخيرة. فمجرد التلويح بإغلاق جزئي أو تعطيل تدفقات الطاقة عبر الخليج كفيل بدفع الأسواق إلى حالة هلع، وهو ما حدث بالفعل مع عودة الأسعار إلى ثلاثة أرقام خلال ساعات. اللافت أن هذه القفزة جاءت رغم وجود هدنة هشة، ما يعكس هشاشة التوازن الحالي، وسرعة تأثر السوق بأي تطور عسكري أو سياسي.
استراتيجية الضغط القصوى
قرار دونالد ترامب بفرض حصار بحري لا يستهدف فقط إيران، بل يحمل أبعادًا أوسع ضمن سياسة "الضغط الأقصى". وحسب وكالة "رويترز"، الهدف المباشر هو خفض صادرات طهران النفطية إلى الحد الأدنى، لكن التأثير الفعلي يمتد إلى إعادة تشكيل شبكة التجارة العالمية للطاقة. هذا الحصار، إذا نُفذ بالكامل، قد يعطل تدفقات تصل إلى مليوني برميل يوميًا، وهو رقم كفيل بإحداث فجوة في السوق، خاصة مع الطلب العالمي المرتفع.
قفز سعر النفط الخام بما يقارب 8%، ليصل إلى 104 دولار أميركي، كما وصل خام برنت إلى نحو 102 دولار، بزيادة تقارب 7%
ويمر عبر مضيق هرمز ما يقارب ثلث النفط المنقول بحرًا عالميًا، ما يجعله "عنق الزجاجة" الحقيقي للاقتصاد العالمي. وأي اضطراب حتى لو كان جزئيًا يعني ارتفاعًا فوريًا في تكاليف الشحن والتأمين، وانعكاسًا مباشرًا على أسعار الوقود عالميًا. ومع بدء بعض الناقلات بتغيير مساراتها أو التردد في دخول المضيق، بدأت مؤشرات الاختناق اللوجستي بالظهور مبكرًا.
التصعيد لا يقتصر على الجانب الاقتصادي. فقد لوّح الحرس الثوري الإيراني برد "حاسم" على أي تحرك عسكري داخل نطاق المضيق، ما يضع المنطقة على حافة مواجهة مباشرة.
هذا التوتر يرفع من احتمالات حدوث اشتباك حتى لو كان محدودًا، فقد يؤدي إلى إغلاق فعلي للممر المائي، وهو السيناريو الأسوأ الذي تخشاه الأسواق.
وما يحدث حاليًا هو إعادة تسعير شاملة للمخاطر الجيوسياسية. فخلال فترة الهدنة، تراجعت "علاوة المخاطر" مؤقتًا، لكن مع عودة التصعيد، عادت هذه العلاوة بقوة، ما يفسر القفزة السريعة في الأسعار. وبات المستثمرون يتعاملون مع النفط ليس فقط كسلعة، بل كأداة تعكس التوترات العسكرية والسياسية بشكل مباشر.
وأظهرت بيانات الشحن أن العديد من ناقلات النفط بدأت تتجنب المرور عبر المضيق، في حين سُجل عبور محدود لناقلات عملاقة قبل بدء تنفيذ الحصار.
في المقابل، تحاول المملكة العربية السعودية لعب دور "صمام الأمان" عبر تعزيز تدفقات النفط من خلال خط الأنابيب الشرقي-الغربي، الذي يتيح نقل الخام بعيدًا عن مضيق هرمز. وقد تخفف هذه الخطوة جزئيًا من الصدمة، لكنها لا تعوض بالكامل أي فقدان كبير في الإمدادات الإيرانية أو تعطل الملاحة.
ارتفاع أسعار النفط بهذا الشكل يهدد بإشعال موجة تضخم جديدة عالميًا، خاصة في الاقتصادات المستوردة للطاقة. كما قد يضع البنوك المركزية أمام معضلة صعبة بين كبح التضخم والحفاظ على النمو.
أما في الولايات المتحدة، فقد أقر دونالد ترامب بأن أسعار الوقود قد تبقى مرتفعة حتى الانتخابات النصفية، ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية داخلية، خصوصًا مع حساسية الناخبين لأسعار البنزين.
الأسواق الآن أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية، فإما تصعيد شامل يؤدي إلى تعطيل واسع للإمدادات وارتفاعات حادة قد تتجاوز 120 دولارًا، أو احتواء محدود، يؤدي إلى استمرار التوتر دون إغلاق فعلي للمضيق، مع بقاء الأسعار مرتفعة، أو عودة للمفاوضات، ما قد يخفف الضغوط ويعيد الأسعار تدريجيًا إلى مستويات أدنى.