ultracheck
  1. قول

العبقرية الجزائرية في إنتاج الفشل

31 يناير 2016
بائع خبز في الجزائر (Getty)
عبد الرزاق بوكبة عبد الرزاق بوكبة

لن أستعمل عبارة "قلة حياء"، بل عبارة "كثرة شجاعة"، وأنا أتحدث عن أعضاء الحكومة الجزائرية في سلوكهم وتصريحاتهم، على مسمع ومرأى الشعب الجزائري، ليس من باب الخوف، وربما كذلك، بل من باب الإعجاب بقدرتهم الصارخة على قول النقيض ونقيضه، في العام الواحد، وربما في اليوم الواحد، دون خوف أو حشمة أو تردد أو توقع لما قد يثير القلاقل.

عدد السواح القادمين من الخارج إلى الجزائر يساوي عدد العاملين في وزارة السياحة

قبل شهرين، قال السيد الوزير الأول، بلهجة تقطر ثقة، إن حكومته لن تتأثر بسقوط أسعار البترول، مهما كانت حدة هذا السقوط، لأنها محصنة ضد التأثر. بعد شهر من ذلك، عاد فطالب الشعب بأن يشد أحزمته، كناية عن وجوب التقشف، لأن الأوضاع لا تبشر بخير. قبل أسبوع، ضاعف جرعة "الشجاعة" ولمّح إلى إمكانية اللجوء إلى الاستدانة. قبل نصف أسبوع، قال إنهم أخذوا العبرة نهائيًا، وسوف لن يعتمدوا على البترول مستقبلًا، في ظل وجود طاقات وفرص في قطاعي الفلاحة والسياحة.

هنا علينا أن نذكّر بمعطى بسيط هو أن الجزائر باتت أكبر بلد عربي وأفريقي بعد تقسيم السودان المغبون، بمساحة تقدر بمليونين ونصف المليون كلم، يتوفر على الفصول الأربعة في الفصل الواحد، والمسافة التي تفصل أقصى نقطتين في شماله البحري وجنوبه الصحراوي تقدر بثلاثة آلاف كيلمتر، رغم هذا، فإن عدد سواحه القادمين من الخارج، يساوي عدد العاملين في وزارة السياحة، وعدد قناطير القمح المستوردة سنويًا من فرنسا/مستعمر الأمس، يفوق عدد سكان البلد، في ظل ضخ دعم فلاحي فاق ستين مليار دولار.

في ظل هذا المعطى المعلوم لدى الجزائريين جميعهم، كيف يمكن أن يُفهم كلام السيد الوزير الأول، ما عدا أنه شجاعة عظيمة منه، وإلا كيف لم يطرح هذا السؤال على نفسه، من باب احترام النفس على الأقل، إن لم يكن احترامًا للشعب: لماذا لم نلتفت إلى هذه الطاقات والفرص في السياحة والفلاحة قبل اليوم؟ كنا اليوم سنجني ثمار ذلك، لو التفتنا قبل عشر سنوات على الأقل، في ظل استمرارية نفس الوجوه. كنا وصلنا، على الأقل، مرحلة نكتفي فيها ذاتيًا في كل شيء، بحيث نستطيع أن نوقف إنتاج النفط، مكتفين بالتسويق المحلي، ما دامت تكلفة الإنتاج، هي نفسها سعر البرميل.

ثم لنفترض أن الحكومة صادقة في انتباهتها أخيرًا، وباشرت برامج مدروسة وناجعة في تفعيل قطاعي الفلاحة والسياحة، علمًا أن فرنسا، قبل الاستقلال الوطني مطلع ستينيات القرن العشرين، كانت تطعم نصف أوروبا من سهل المتيجة فقط، كم سنة سننتظر حتى تؤتي هذه البرامج ثمارها؟ ليس أقل من خمس سنوات، فماذا سنفعل خلال هذه السنوات ما عدا اللجوء إلى الاستدانة؟

من أكبر الإنجازات التي فاخرت بها الحكومة ومحيطها الموالي لها، في كل مناسبة أتيحت لها لأن تمارس التفاخر، دفع مديونية البلاد الموروثة عن سنوات العنف والإرهاب، مع سلفة كريمة إلى صندوق النقد الدولي، فماذا ستقول للشعب، وهي مضطرة اليوم للاستدانة من جديد؟ بكل ما ينجر عن ذلك من إكراهات مملاة عليها، منها تدخل هذه المؤسسة المالية في تحديد ملامح الاقتصاد الوطني، وتحديد عدد العمال، وتحديد هوامش الرعاية الاجتماعية؟ يا له من سؤال غبي مني، نسيت أنها تتوفر على خزان كبير من الشجاعة، يتفوق على خزانها من الفشل.

اقرأ/ي أيضًا:

ما معنى أن تكون جزائريًا؟

لو كنتُ فلسطينيًا لرفعتُ العلم الجزائري

كلمات مفتاحية
كأس العالم 2026

أساءت إلى نفسها أولًا.. عن الأرجنتين التي خسرت كل شيء في "نهائي العار"

كانت الهوية القتالية مصدر قوة المنتخب الأرجنتيني، لكنها تحولت إلى عبء عندما وصلت إلى فقدان السيطرة، لم تخسر الأرجنتين لأنها قاتلت، بل لأنها لم تعرف متى تتوقف عن القتال

عزمي بشارة

هجوم "معاريف" على عزمي بشارة: "صناعة عدو" وتغطية للفشل في معركة الدعم الأميركي

عندما تبدأ أقدم تحالفات إسرائيل وأكثرها موثوقية في منطقة الشرق الأوسط بالتآكل بشكل واضح، يُتاح أمام المعلقين والباحثين المهتمين بالشأن الإسرائيلي عادةً مسارٌ يستحيل انتهاجه

الحوار المهيكل

إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا بين منطق التسوية وإعادة إنتاج المرحلة الانتقالية

يقف المشهد السياسي الليبي أمام مفارقة مركّبة: من جهة، تبدو الحاجة إلى سلطة تنفيذية موحّدة شرطًا عمليًا لإنهاء الانقسام المؤسسي وتوفير بيئة انتخابية قابلة للإدارة

كأس العالم 2026
رياضة

"ميركاتو ما بعد المونديال".. لماذا زادت أسعار اللاعبين بشكل جنوني؟

ضخ الأموال الطائلة على اللاعبين بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات

كأس العالم 2026
رياضة

أكثر 4 منتخبات خيبت الآمال في كأس العالم 2026

الكثير من المنتخبات ظنّت أن كأس اللعالم 2026 ستكون أسهل بحكم تواجد 48 منتخبًا، لكنها خيّبت آمال مشجعيها

المسرح المدرسي الفلسطيني
فنون

عن المسرح المدرسي الفلسطيني

لم أقرأ لمسرحي فلسطيني اعترافًا بدور المدرسة في تفجير موهبته المسرحية

كأس العالم 2026
قول

أساءت إلى نفسها أولًا.. عن الأرجنتين التي خسرت كل شيء في "نهائي العار"

كانت الهوية القتالية مصدر قوة المنتخب الأرجنتيني، لكنها تحولت إلى عبء عندما وصلت إلى فقدان السيطرة، لم تخسر الأرجنتين لأنها قاتلت، بل لأنها لم تعرف متى تتوقف عن القتال