12-أكتوبر-2022
تحاول إسرائيل استغلال حقل كاريش من أجل فرض نفسها كمصدر للغاز (Getty)

حصة إسرائيلية من عائدات التنقيب في قانا (Getty)

تقول المسودة النهائية لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان ودولة الاحتلال، والتي سربتها وسائل إعلام عالمية وعربية إن "الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان يهدف إلى أن يكون حلًا دائما للنزاع القائم منذ فترة طويلة".

وفقًا للمسودة النهائية التي تقع في 10 صفحات، مقسمة إلى 4 أقسام، يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في التاريخ الذي تُرسل فيه حكومة الولايات المتحدة إشعارًا يتضمن تأكيدًا على موافقة كل من الطرفين

ووفقًا للمسودة النهائية التي تقع في 10 صفحات، مقسمة إلى 4 أقسام، يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في التاريخ الذي تُرسل فيه حكومة الولايات المتحدة إشعارًا يتضمن تأكيدًا على موافقة كل من الطرفين على الأحكام المنصوص عليها، وفي اليوم الذي يتم فيه إرسال هذا الإشعار، سيرسل لبنان ودولة الاحتلال في نفس الوقت إحداثيات متطابقة إلى الأمم المتحدة تحدد موقع الحدود البحرية، بحسب ما جاء في القسم الأول. وبخصوص حل أي خلافات ناجمة عن تفسير الاتفاق وتطبيقه، يلجأ الجانبان إلى مناقشة نقاط الخلاف عن طريق واشنطن التي ستسير تلك المناقشات.

وجاء في القسم الثاني من مسودة الاتفاق أنه "يتم إنشاء خط حدودي بحري، ويشتمل ترسيم خط الحدود البحرية على نقاط موضحة في إحداثيات، وتتصل هذه النقاط ببعضها البعض، وفقًا لبيانات النظام الجيوديسي العالمي WGS84، بواسطة خطوط جيوديسية، خط العرض، وخط الطول"، و"تحدد هذه الإحداثيات الحدود البحرية على النحو المتفق عليه بين الطرفين لكل النقاط الواقعة باتجاه البحر من أقصى نقطة شرقي خط الحدود البحرية، ودون أي مساس بوضع الحدود البرية". وبهدف عدم المساس بوضع الحدود البرية في المستقبل، فإنه من المتوقع قيام الطرفين بترسيم الحدود البحرية الواقعة على الجانب المواجه للبر من أقصى نقطة شرقي خط الحدود البحرية في سياق ترسيم الحدود البرية أو في الوقت المناسب بعد ترسيم الحدود البرية.

وإلى أن "يحين الوقت الذي تحدد فيه تلك المنطقة، يتفق الطرفان على إبقاء الوضع الراهن بالقرب من الشاطئ على ما هو عليه، بما في ذلك على طول خط العوامات البحرية الحالي، وعلى النحو المحدد بواسطته، على الرغم من المواقف القانونية المختلفة للطرفين بشأن هذه المنطقة التي لا تزال غير محددة".

أما القسم الثالث من المسودة النهائية فيتحدث عن "احتمال وجود موارد هيدروكربونية ذات جدوى تجارية غير معروفة حاليًا، على الأقل جزئيًا، في المنطقة التي تشكل البلوك رقم 9 اللبناني على حد تعبير الطرفين، وفي المنطقة التي تشكل البلوك رقم 72 الإسرائيلي، على الأقل جزئيًا، في مفهوم الطرفين، والمشار إليها بالمكمَن المحتمَل". وعلى أساسه يتعين أن "تجري أنشطة التنقيب في المكمَن المحتمَل، وتطويره وفقًا لممارسات الصناعة النفطية الجيدة لجهة حفظ الغاز بغية تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في مجال الاسترجاع وسلامة التشغيل وحماية البيئة، وعلى أن تراعي القوانين والأنظمة المعمول بها في هذا المجال".

ويتفق الطرفان على أن "الشخصية الاعتبارية ذات الصلة التي تتمتع بأي حقوق لبنانية في التنقيب عن الموارد الهيدروكربونية، وتطويرها في البلوك رقم 9 اللبناني ينبغي أن تكون شركة أو شركات ذات سمعة طيبة، دولية، وغير خاضعة لعقوبات دولية، وألا تكون شركات إسرائيلية أو لبنانية".

وشددت الاتفاقية على أن الطرفين يدركان بأن "إسرائيل ومشغل البلوك رقم 9 يخوضان بشكل منفصل نقاشات لتحديد نطاق الحقوق الاقتصادية العائدة لإسرائيل من المكمَن المحتمَل، وستحصل إسرائيل على تعويض من مشغل البلوك رقم 9 لقاء الحقوق العائدة لها من أي مخزونات محتمَلة في المكمَن المحتمَل لهذه الغاية، وستعقد إسرائيل ومشغّل البلوك رقم 9 اتفاقية مالية قبيل اتخاذ مشغل البلوك رقم 9 قرار الاستثمار النهائي". بالمقابل "يتعين على إسرائيل العمل بحسن نيّة مع مشغل البلوك رقم 9 لضمان تسوية هذا الاتفاق في الوقت المناسب، ولا يكون لبنان مسؤولًا عن أي ترتيب بين مشغّل البلوك رقم 9 وإسرائيل ولا طرفًا فيه، ولا يؤثر أيّ ترتيب بين مشغّل البلوك رقم 9 وإسرائيل على الاتفاق المبرَم بين لبنان ومشغّل البلوك رقم 9 ولا على حصّة لبنان الكاملة من حقوقه الاقتصادية في المكمَن المحتَمل".

وبعد تسريب المسودة، أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أن "إنجاز اتفاقية الترسيم سينتشل لبنان من الهاوية التي أسقِط فيها"، مؤكدًا أن "اتفاقية ترسيم الحدود البحرية ستمكن لبنان من استخراج النفط والغاز"، مشيرًا إلى أن "إنجاز اتفاقية ترسيم الحدود سيتبعه الأسبوع المقبل بدء إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم".

وتؤكد المعلومات المسربة الانتقادات العديدة للاتفاق، التي تتناقض مع الادعاء الرسمي اللبناني بأنه يمثل انتصارًا تاريخيًا. حيث يتبين حصول إسرائيل على حصة من عائدات التنقيب في حقل قانا، وهو ما يتعارض مع الرواية التي تم تداولها على نطاق واسع على لسان المسؤولين اللبنانيين. كما يوضح النص المسرب أن لبنان يوافق ضمنيًا على خط العوامات الممتد على طول 5 كلم وهو خط مهم بالنسبة لجيش الاحتلال.

تؤكد المعلومات المسربة الانتقادات العديدة للاتفاق، التي تتناقض مع الادعاء الرسمي اللبناني بأنه يمثل انتصارًا تاريخيًا

وكان التفاوض قد تأسس على قاعدة تبدأ من نقطة وسط، وصل إليها لبنان بعد عشر سنوات من التفاوض برعاية أمريكية بعد اقتراح عدة خطوط للترسيم مثل خط هوف وخط رقم واحد، بدلًا من الخط 29، وهو خط يمنح لبنان حقل قانًا كاملًا بدلًا من تقاسمه مع إسرائيل، بالإضافة إلى جزء كبير من حقل كاريش، وهو الخط الذي يميل إليه القانون الدولي. أما الآن، فتعتبر أطراف أن التفاوض من الخط 23 والذي يخترقه خط العوامات أيضًا، يعد تنازلًا. حيث تلقت المفاوضات العديد من الانتقادات لبنانيًا باعتبارها تفرط في حقوق لبنان وتتضمن العديد من الأخطاء الفنية والتقنية.