29-أبريل-2021

الكاتب والباحث الفلسطيني أحمد خليفة مع كتبه (ألترا صوت)

ألترا صوت – فريق التحرير

توفي اليوم، الخميس 29 نيسان/ أبريل الجاري، الكاتب والباحث والمترجم الفلسطيني أحمد خليفة (1937 – 2021)، تاركًا خلفه إرثًا فكريًا مميزًا وزّعه على الكتابة والبحث في الشؤون الإسرائيلية والصهيونية، إلى جانب الترجمة والعمل الصحفي والسياسي والنضال الميداني في مواجهة دولة الاحتلال الصهيوني.

تعلّم خليفة اللغة العبرية انطلاقًا من قناعته بأن أحد أهم الأخطاء الكامنة في مواجهة العرب لدولة الاحتلال هو جهلهم بها معرفيًا

ولد أحمد خليفة في مدينة حيفا عام 1937، وهُجِّر منها برفقة عائلته إبان نكبة عام 1948 نحو العاصمة السورية دمشق، حيث واصل دراسته وبدأ نشاطه السياسي المبكر في "حركة القوميين العرب"، ولكنه سرعان ما غادرها نحو شتاتٍ جديد، حيث انتقل بعد وقتٍ قصير إلى العاصمة الأردنية عمان، ومنها نحو ألمانيا نتيجة أسبابٍ مختلفة، لعل أهمها الظروف السياسية في المملكة آنذاك.

اقرأ/ي أيضًا: رحيل نصر الدين البحرة.. ضحكات العاشق الدمشقي

حرص الباحث الراحل فور وصوله إلى ألمانيا على تعلّم اللغة الألمانية، والتحق فور اتقانها بجامعة ميونخ، حيث درس العلوم السياسية، في الوقت الذي كان لا يزال فيه منخرطًا في أجواء العمل الحزبي والسياسي في صفوف الحركة. وفي عام 1964، غادر ألمانيا باتجاه العاصمة اللبنانية بيروت، حيث بدأ العمل هناك في هيئة تحرير مجلة "الحرية" الصادرة عن حركة القوميين العرب، إلى جانب محسن إبراهيم، محمد كشلي، غسان كنفاني، بلال الحسن.

وبعد نحو عامين من وصوله إلى بيروت، غادر باتجاه العاصمة المصرية القاهرة بهدف الحصول على شهادة الماجستير في الأدب الإنجليزي، ولكنه قرر التوقف عن الدراسة أثناء حرب حزيران/ يونيو عام 1976، وهو العام الذي تمكن فيه من الدخول سرًا إلى مدينة القدس، والحصول على الاعتراف بأنه أحد سكانها، قبل أن يتعرض نهاية ذلك العام للاعتقال بسبب نشاطه السياسي، ليُمضي في السجن نحو عامين من الزمن.

في السجن، انكب خليفة على تعلّم اللغة العبرية، انطلاقًا من قناعته بأن أحد أهم الأخطاء الكامنة في عملية التصدي للكيان الصهيوني هو الجهل العربي به. وكان لتعلمه العبرية أثرًا هائلًا على مسيرته الفكرية، إذ اعتزال العمل السياسي بعدها، وقرّر التوجه نحو العمل الفكري والبحثي، حيث عمل بعد عودته إلى بيروت عام 1970 في "مركز الأبحاث الفلسطينية"، وساهم أيضًا في إصدار مجلة "شؤون فلسطينية"، إلى جانب مساهماتٍ مختلفة متعلقة باللغة العبرية والترجمة إلى العربية.

ترك أحمد خليفة ورائه إرثًا فكريًا مميزًا وزعه على الكتابة والبحث في الشؤون الإسرائيلية والصهيونية إلى جانب الترجمة من العبرية إلى العربية

وبعد نحو ثلاثة أعوام، انتقل خليفة للعمل في "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، ولكنه اضطر للاستقالة بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حيث غادر بيروت نحو فرنسا، وعمل هناك في هيئة تحرير مجلة "اليومي السابع" الأسبوعية، قبل أن يعود عام 1987 من جديد للعمل في المؤسسة، ويشارك في إصدار "مجلة الدراسات الفلسطينية".

اقرأ/ي أيضًا: عز الدين المناصرة.. رحيل كنعاني معاصر

وإلى جانب عمله البحثي والتحريري، أنجز الباحث الفلسطيني الراحل ترجماتٍ عديدة، منها: "حرب فلسطين 1947 – 1948: الرواية الإسرائيلية الرسمية"، "القدس 1948: الأحياء العربية ومصيرها في حرب 1948"، و"التطهير العرقي في فلسطين". بالإضافة إلى تحريره سلسة "قضايا استراتيجيا: وجهات نظر إسرائيلية" الصادرة عن مؤسسة الدراسات، والتي صدر له فيها: "استراتيجيا الجيش الإسرائيلي في ضوء المتغيرات الإقليمية والتهديدات المستجدة"، و"الوضع الاستراتيجي الراهن في سورية وانعكاساته على أمن إسرائيل ومصالحها".

 

اقرأ/ي أيضًا:

رحيل الشاعر مريد البرغوثي.. نشيد الشتات

رحيل المغنية ميادة بسيليس.. صوت ينطفئ