14-فبراير-2018

لينا رضا/ سوريا

ما ضرّ لو كنا سويًا يا صديقي

ما ضرّ لو مسحت دمعتك بروحي

ما ضرّ لو وضعت رأسي على كتفك

وبكت دموعنا على كل الراحلين

 

ما ضرّ لو كنا سويًا يا صديقي

ما ضرّ لو أني وجدت في هذا المنفى البعيد

منفى يلملمني

يضمّ أجزائي

يجمعها

يطحنها

وينثرها

المهم يا صديقي أن أجد منفاي.

 

ما ضرّ لو كنا سويًّا يا صديقي

ما ضرّ لو ولدنا سويًّا

وعشنا سويًّا

ضحكنا

بكينا

ركضنا

لعبنا

ومتنا سويًّا

ما ضر لو ضممتك إلى صدري

كما كنت أضم ألعابي

ألعابي يا صديقي مثلك سرقها الغرباء

لا أدري إن كانت تشتاقني كما أشتاقك في كل ثانية.

 

ما ضرّ لو كنا سويًّا يا صديقي

يا صديقي

أنا المنفي إلى خارج المنفى

وأنت هناك لا تسمع ندائي

دمروا قاربي

وكسروا مجذافي

ومزقوا أشرعتي

أنا صاحب القلب الذي قطعوا رأسه

كلي متعبٌ يا صديقي

وقلب يصرخ

الصراخ يملأ البيت

وقلبي صاحب الرأس المقطوع

يسير وحيدًا هناك

أنا هناك...

 

هناك حيث لا رأس ينفع

هناك حيث كل الراحلين حضروا

هناك حيث لم أجد متسعًا لي

هناك حيث لا شيء إلا أنا

ومن للراحلين إلا أنا

ومن سيكتب عنك

ويغني لك

ويصرخ لأجلك إلا أنا

ثم ماذا؟

ثم أشتاقك

أما الأوطان فأنت عبقها

أنت رائحة العطر المنبعثت من ذلك الليل البعيد

أنت الرائحة التي تعطي لرياح الشمال طعمًا مختلفًا عن طعم الموت

أنت عبق المسافة التي تفصل بين قلب لا رأس له

وقلب خلق ليلم شعث الأول في منفى لم يجد له متسعًا فيه

ثم ماذا؟

ثم أشتاقك

أشتاقك كأني طفل أضاع أهله في عتمة القصف

أشتاقك كسنبلة طيَّر الهواء أخواتها

فبقيت في ذلك الحقل وحيدةً تعاني آلام الفراق

ثم أشتاقك

أشتاقك كأن ضلعي أضحى يئن على بعضه بعضًا

ثم ماذا؟

ثم أشتاقك

أشتاقك كي أخبر ذكراك:

كالورد أنتِ إن خطرت بذاكرتي

فكيف يا عمري لو كان لقياكِ

ثم أشتاقك

ثم ماذا؟

ثم افترقنا...

افترقنا كأن الليل لم يجمع يدينا

افترقنا كأن عينيك لم تذرف الدمع حين مشيت

افترقنا كأن القضاء العسكري لم يسمع خطانا

افترقنا كأني بغير شوقك ما تبللت

ثم ماذا؟

ثم افترقنا

افترقنا كان صوتك لم يعد موسيقى أذنيَّ

افترقنا كأنكِ لم تطفئي غضبي أمام الله وأمامهن

افترقنا كأني لم أمضِ تلك الليالي أنتظر رسائلك

ثم ماذا؟

ثم أشتاقك

أشتاقك كمعطف مطري ينتظر هطول الغيث

أشتاقك كأني لم أعرف النساء يومًا

وأنت أم النساء وست النساء وكل النساء

يا كل النساء

يا عبق البلاد التي فقدت عبقها بفعل الحرب

يا ضحكة طفل عاد أبوه بعد الموت

يا نغمة عشق كللت بصوت حبيب

ثم أشتاقك.

 

ما ضرّ لو خلقنا سويًّا

ولعبنا سويًّا

ومتنا سويًّا يا صديقي

ما ضرّ؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

رأس مقطوعة في علبة محلية الصنع

صباح الخير